مدونة عبدالكريم القلالي (الفارس الذهبي)
مدونة ورثة الأنبياء،سُموٌّ و عُلوٌ ، شُموخٌ و رُسوخٌ ، كمالٌ و جمالٌ ...عشاق المجد والعلا.

الظل الحامي وأشعة الشمس الباردة على صدور الطلبة (نتائج الامتحان)

بسم الله الرحمان الرحيم.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
تتسابق الخطوات للاقتراب نحو المكان المخصص لإظهار النتائج، وتتسارع دقات القلب، والأمل والألم يعتصران الطالب، وجوه عابسة وأخرى مستبشرة تراها وما عهدتها من قبل، رقة النظرات والهمس والوجل قاسم مشترك بين الجميع، وما أن تحدق الأعين وتحلق حتى ترى وجوها قد ارتسمت عليها البسمة تكاد تطلق الضحكة معلنة الشعور بالبهجة، وأخرى عبوسا تجف الدموع في عيونها، وتنزل لدى البعض على استحياء ...

وبعد تأمل وروية فيما جرى ويجري استقر بي النظر لنشر مفاد هذا المشهد، الذي يبدو وكأنه مشهد من مشاهد القيامة، حيث النفوس وجلة أتكون ممن خفت موازينها أم ممن ثقلت، وكم هو عجيب أمر الإنسان في طموحه وتطلعاته ومتمنياته، و أعجب من ذلك موقفه من مناصب الإمارة والتسيد على الناس، وحرصه على دوائر السيطرة والتقدم والتفرد في كل شيء ، منهم من يكتم ذلك في نفسه ومنهم من ينطقها بمليء فيه ولسان حاله: أنا جذيلها المحكك و عذيقها المرجب، ويغالط البعض نفسه بكثير من قيل وقال واضعا نفسه في غير موضعها ورافعا نفسه أكثر من قدرها ...

وحتى لا أكثر برمي الناس بأقواسي ورموزي فليكن الحديث عن هاته النفس التي تكتب على استحياء هاته الأسطر ..

فلست أخفي أن رغبتي الخفية التي تنم في أعماق نفسي ليس التفرد أو التسيد بل أزعم أني أرغب في التميز اتقاء لشرور عظيمة وهذا الشعور ما بلغت إليه إلا بعد كبح جماح نفسي العاتية التي لا يعلم إلا الله كم هو أذاها لي؛ وإني إذ أبدي حرصي وطموحي لا يفوتني التنبيه إلى بعض الضعاف الذين ينوون تهميش أهل الكفاءة فترى من نفسها ما لا يرى منه غيرها(ومن جهلت نفسه قدره رأى منه غيره ما لا يرى)  فثمة من انكشف و فاح نتن طمعه ، وتأججت نيران حرصه، وعبر عن غل قلبه، وإني إذ أقرر هذا لست انكر فضل من فضله محفوظ ومن قدره معروف من الذين لا تشنشنهم لغة الدرجات والتحاليل.

كما أنني لا أبارك لبعض الكسالى الذين يظنون أننا قد اقتنعنا بمرررات بعضهم التي تعيننا في الحقيقة عن نزع القناع وكشف الخبيئة، إنما قصدي هنا التنبيه إلى طبيعة النفس الإنسانية حين تسف وتسفل و تنسى الوفاء والفضل ، ويذوب فيها شعور الشعور بالآخر ومبدء المسلم حب لأخيك ما تحب لنفسك، واللبيب لا ينطلي عليه زخرف القول، وجمال القول وتنميق التحليل...  وغرضي من المقال ليس تحليل مواقف الناس بقدر ما هو تسليط الضوء على المكان الدامس(مكان لوحة النتائج) الذي يظهر امامه البعض وفيه بشيء من الزينة والأبهة، وتتلاشى ابهة آخر كان بالأمس نبيلا خلوقا فاضلا هادئا في غاية الصفاء وسرعان ما تكدرت نفسه ليقتبس خلقا آخر وتتعكر نفسه الزكية الطيبة وتعلوها الشوائب ويصدر لسانه العتبات، كما يصمد البعض ويتجفف الدم في عروقهم فيظهر صلدا عنيفا عنيدا على أعنف ما تكون القسوة والعنفوان .    

وكلامي وإن كان قاسيا فإني لا ابتغي به الحط من قدر أحد  أو جرح مشاعر اي طرف أو انتقاص أي موهبة بقدر ما ارمي به إلى إدراك التميز ومسبباته ومقتضايته وضرورة الحفاظ عليه إن وجد، ولا أزعم بهذا عصمة نفسي مما قد يقع فيه غيري بل والمعني ابتداء بالحديث صاحب المقال الذي لابد له ان يزل ويخطيء ...

وكلمة أخيرة لأحبتي ممن بذلو الجهد وسهرو الليل ولم ييسر الله أمرهم أقول: حتى وإن ايقنتم بظلم مسكم فلا تخطئو في ميزان موهبتكم والمطلوب منكم بذل المزيد من الجهد لبلوغ القصد والمنى ...

وجدير بأي طالب وحقيق به  أن يجدد العهد مع نفسه ويعاهدها بالمثابرة والاجتهاد لتدارك ما فات
مع عقد العزم على التوبة من كل معوقات التميز ...
 

ويعجبني الطالب الصبور المتأني المتأمل للعواقب في تأتيه ، البطيء الغضب الذي لا تؤثر فيه التوافه...ولا نريد جيلا تضمه قوائم بل نريد جيلا يجسد كتلة قيم ومباديء...

والعثرة في أول الطريق أهون من العثرة في نهايته وأخف منها في وسطه ...

  ولهذا أختم بوقلي لأي طالب: بأن على الجميع أن يضطلع بمهامه، ويعي مقاييس الانتقاء والسيادة ، كما على المتفوق وغيره مكاشفة النفس ومصارحتها عما أنجز أو أخفق فيه: وأن لا يتحرج من القول: إني ضعيف وبأمانه، أو القول: إني في الطريق الصحيح ولله الفضل، ...

وإن كان من أمر يستدعي الحسرة والألم، فهو: نماذج الطلاب الذين يريدون بشهاداتهم العلمية مستوى معينا من المعيشة، وسعر معينا  مقابل ما بذلو ..وللتحصيل العلمي أهله ورجاله، وخلق الله للحديث رجالا ورجالا لقصعة وثريد!

ومحدثكم شهد  نصيبه المشرف جدا ولله الحمد والفضل والمنة على ما مميزنا به، وانصرفت تاركا ورائي صخبا شديدا، وتدافعا ظاهرا،وآثار فقدان دلالة الجد والرشد بينة واضحة ...
كانت هذه سياحة قصيرة داخل الحرم الجامعي يوم إعلان النتائج...ولحين استكمال المشهد بانتظار ظهور ما تبقى لنا معكم موعد ...

وللطائفة الأخرى التي لم تسود خانات تنقيطها ولم تصفر، أقول : أملي أن تصحح وضعيتكم في القريب العاجل مع متنياتي بملئها بما يسر ...وسلام الفارس ختام.

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 26 يونيو, 2008 04:08 ص , من قبل 3arosmahrohaaljana
من المغرب

بسم الله الرحمان الرحيم
والله موضوع جاء في وقته لي عودة بارك الله فيك


اضيف في 26 يونيو, 2008 02:15 م , من قبل يونس العمراني
من المغرب

وانا أقول الف الف مبروك للاخ الفارس لإحرازه على نقطة التحدي في هذا الفصل .وأهنئه كذلك على النجاح المستحق في باكالوريا التعليم العتيق التي أبى إلا أن يسجل إسمه من ضمن الناجحين بل على رأس المتميزين خصوصا إذا علمنا أن نسبة النجاح في صفوف الأحرار كانت بمعدل 6في 100 فقط.كما نتمنى لأخيناالنجاح في امتحان الحصول على رخصة السياقة التي سيتقدم لاجتيازها قريبا.وأتمنى له النجاح أيضا في حياته الزوجية التي سيتربع على عرشها في القريب العاجل.


اضيف في 26 يونيو, 2008 06:54 م , من قبل 3arosmahrohaaljana
من المغرب

بسم الله الرحمان الرحيم
وان اقول لك ايضا الف مبروك على النجاحات التي احرزتها فهذا ليس غريب على فارس عنوانه التميز والله نتمن لك النجاح دائما ومزيد من التميز وفقك الله.
والله معك حق فيما قلت ولكن حتى ولو كانت النقط ليست امر مهم بل المهم ماتحصله من العلم وفاءدة ولكن طالب يحب ان يرى ثمرة جهده وعناءه وسهره اليالي . وفقك الله لخير وبارك فيك دعاؤنا لك بتوفيك.


اضيف في 27 يونيو, 2008 12:50 ص , من قبل kallali
من المغرب

الأصيلة الفاضلة: عروس مهرها الجنة أخجل من رد جميلك في تفاعلك الدال على حيويتك ونشاطك ..وكلما هممت للتعبير عن تقديري لك تتناثر الأحرف وتعلن وجل القلم وخجله منك ...وفقك المولى ورعاك..وأحسنت فيم أضفت من رغبة المجد في رؤية ثمرة جده واجتهاده ...


اضيف في 27 يونيو, 2008 12:58 ص , من قبل kallali
من المغرب

الحبيب الغالي: يونس العمراني الفارس يعلم أنه لابد أن تأتي لحظة من لحظات الحياة ليقف مع نفسه وقفة صراحة ويكاشفها ..ولعل تلك اللحظة حاضرة معي الساعة وتلك المكاشفة التي هي عبارة عن رقابة ذاتية أشعرتني بالفضل لك بعد الله عز وجل ولمن كان على نهجك من الإخوة ...
وحقيقة اخرى أعلنها للزوار: مئة عقل من امثال الفارس لا يزن عقلا واحدا من طينة يونس ...
أثق بك اثق بجاحة عقلك وأملي أن يتححق تفاؤلك الأخير ...


اضيف في 28 يونيو, 2008 01:28 ص , من قبل يونس العمراني
من المغرب

استغفر الله حبيبي الفارس مما قلت .فهذا ولاشك من فرط تواضعك ودليلعلى صفاء إخلاصك ونقاء سريرتك.
وفقك الله للمزيد وجعلك شامة متميزة بين الخلائق.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية