مدونة عبدالكريم القلالي (الفارس الذهبي)
مدونة ورثة الأنبياء،سُموٌّ و عُلوٌ ، شُموخٌ و رُسوخٌ ، كمالٌ و جمالٌ ...عشاق المجد والعلا.

وَرْدَةٌ (زَوْجَةٌ) فِي قًُمَامَةٍ (زَوْجٌ)...؟

 
وَرْدَةٌ (زَوْجَةٌ) فِي قًُمَامَةٍ (زَوْجٌ)...؟



بسم الله الرحمن الرحيم.


بأدب ودروشة ومسكنة واستحياء تقدم لطلب العذراء من أبويها؛ وافقت المسكينة في زمن قل أن يطرق فيه (رجل) باب فتاة، كانت تعلم حاله لكن أملها غلب ألمه فوافقت على أمل ومضض، ولسان حالها: نصف (رجل) خير من لا رجل، تعتري فرائصها بين الفينة والأخرة رعشة ألم لحال طالب يدها، وأمل في القفص الجديد وعش الحياة المقبلة ...، تم كل شيء فوجدت نفسها ذات يوم بين أحضانه داخل بيته؛ تمنت ثم تمنت أن تحقق أملها؛ لكن محن الحياة معه جعل الألم يغلب الأمل؛ فتبخر الأمل وصبرت واحتبست الحياة بألم، مرت الشهور الأولى بسلام، ثم بدأ قطار الحياة ينحرف لحظة بلحظة؛ استهل انحرافه بسيجارة داخل بيته ليثنيها بدخول البيت مخمورا، صبرت على مضض وتكونت الغصة في حلقومها، صبرت كيما يفيق لعل حنانها وانكسارها بين يديه يشفع لها؛ لكن اللئم إن أكرمته تمردا؛ فما زاده انكسارها إلا عتوا واستئسادا على القارورة، فاتخذ الخمر له عادة ولا يدخل بيته إلا فاقد الوعي؛ حاولت ثم حاولت المسكينة فباءت كل محاولاتها بالفشل ...؛ فوضت أمرها إلى الله وصبرت لما انتهت كل الحيل، صبرت عليه وحاله ككلب ثيابه مبللة رائحته نتنة إن كلمته يلهث وإن تركته يلهث؛ فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث؛ صبرت على الهم الثاني كما صبرت من قبل على الهم الأول؛ لتجد هما ثالثا في بطنها ينتفخ يوما يوما حاملة من شقيها(زوجها) السكير الشقي التعيس البائس الظالم، لتحمل هم جنينها إلى جنب همومها، هموم بعضها فوق بعض، وما إن انتفخ بطنها وبان حملها حتى زاد اللئم تمردا؛ ليبخل بالنفقة عليها؛ فكابدت وشقت وتعبت لتنفق هي عليه، وياويلها إن لم تفعل؛ فقد صار الاعتداء الوحشي عليها من قبل وحشها(زوجها) عادة كل عشاء من غير سبب؛ فكيف إن وجد السبب...
وكلما تقدمت بها الأيام تقدمت بها المعاناة وتقادمت؛ فتزداد شقاء إلى شقاء وبؤسا إلى بؤس، فوضت أمرها إلى الله وقررت أن تصبر على الحال كيفما كان، وأن تقاوم حتى آخر لحظة؛ لعل الله يجعل لها فرجا ومخرجا مما هي فيه، أو لعل شقيها(زوجها) يتوب أو يتعظ وينزجر؛ أمسكت بكل قواها بميثاقها الغليظ معه حتى لا ينفك؛ فهو آخر ما بقي يربطهما بعد أن حل الشقاء محل السعادة وصار الأمل ألما، وتحول القفص الذهبي إلى وكر للشقاء والتعاسة، وفارس الأحلام إلى مفترس بلا أنياب؛ يفترسها كما يفترس الذئب فريسته بلا رحمة ولا شفقة ولا عطف...، تمر اللحظات لحظة لحظة ولا يزداد حالها إلا بؤسا؛ وتمر الأيام وييسر الله السبيل للمولود ليرى النور والحياة؛ تمنت لو أنها فرحت بمولودها لكن مظاهر الشقاء في بيتها هي الغالبة، وما تسلل من فرحة مع شعاع الشمس طردها بظلمه وجبروته، فشقيت بمولودها كما شقيت من قبل بأبيه، ولم يرحم مولوده كما لم يرحم أمه من قبل، ليشاركها المعاناة وليد لا ذنب له سوى أنه نتاج مستهتر فاسق مجرم مفلس، شاركها المولود الشقاء لم ير وجه أمه مذ ولدته إلا حزينة كئيبة عينها محمرة بالدموع، فحرم الوليد البراءة في مهده ليألف وجها كئيبا طيلة يومه، لا يرى بسمة، ولا يدا حانية تضمه ولا قلبا رقيقا يحن عليه، فأسلم حاله بين يدي أمه تغذيه بحليبها المر الكئيب كآبتها، وتذيقه من طعامها المر مرارة حياتها...
وهي المسكينة اليوم تهيم في بؤسها وشقائها... قائلة: ما انتزع مني بالأمس لا يمكن أن أجده اليوم؛ سألتني بمرارة واختناق: أنا بين خيارين لا ثالث لهما:
- أن أبقى ذليلة مهانة بلا كرامة أنام مع من تعافه الحيوانات؟.
- أم أمزق الميثاق الغليظ الذي وثق في غير محله؛ لألتجئ لعائلة متنكرة تخيل إلي وكأنني المجرمة ؟! ...
لم أعطها جوابا وبقي سؤالها معلقا كما علقت حياتها ... وبداخلي أمل على أن تفك الميثاق الغليظ وتحله؛ لأنه بيد من لا يقدره قدره ...!

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 شعبان, 1430 11:40 م , من قبل haleemhnor
من مصر

السلام عليكم
اخى الفاضل ..

قصة واقعية تحدث كثيرا فى مجتمعنا وبرغم من إننا نعرف عواقب ضل راجل ولا ضل حيطه إلا أننا مستمرون فى متابعة أحداث هذه الزيجات ..وتكررها مرات ومرات ..برغم كل الحوادث والمأسى الناتجة عن هذه الزيجات ..التى لا يكون فيها قبول ولا ود ولا محبة ..واهى جوازة والسلام ونتهاون فى حقوق بنات بعد ذلك
وان أرادت الطلاق يقف الأهل أمامها بالمرصاد وهم يعلمون ما تعانية ولكن الزواج عندنا عقده لا ينتهى إلا بالموت...

أتمنى أن تنصلح المفاهيم ...
وتحل كل قضايا المرأة العربية

تحياتى الطيبة

وكل عام وانت والأمة الأسلامية بخير وصحة ورضا من الله

حليمة


اضيف في 03 شوال, 1430 06:42 م , من قبل kallali
من المغرب

بارك الله فيك أختي حليمة أحسنت ... وسبب تلك الممارسات المنحرفة ضعف الوازع الديني لدى مرتكبيها ..وإذا غاب الوازع الديني في أي مجتمع غاب كل شيء ويمكن أن يحدث فيه كل شيء أيضا ...




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية